العلامة المجلسي
87
بحار الأنوار
لهم : كونوا معه وامتثلوا أمره ، فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي ، فلما قرب ( 1 ) شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم . ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله تعالى بأحسن أسمائه وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه ، فقربوا كان بينه وبينهم فرجة مسافتها غلوة ( 2 ) ، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد القوم يقعون على وجوههم لشدتها ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم ( 3 ) فصاح أمير المؤمنين عليه السلام : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله وابن عمه ، اثبتوا إن شئتم . وظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل ( 4 ) في أيديهم شعل النار قد اطمأنوا بجنبات الوادي فتوغل ( 5 ) أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو يتلو القرآن ويؤمي بسيفه يمينا " وشمالا " ، فما لبث الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود ، وكبر أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط ، فقام مع الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه . فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : ما لقيت يا أبا الحسن ؟ فلقد كدنا ( 6 ) أن نهلك خوفا " وإشفاقا " ( 7 ) عليك أكثر مما لحقنا ، فقال عليه السلام لهم : إنه لما تراءى لي العدو وجهرت فيهم بأسماء الله فتضاءلوا ( 8 ) وعلمت ما حل بهم من الجزع ، فتوغلت الوادي
--> ( 1 ) في نسخة : فلما قارب . ( 2 ) الغلوة : رمية سهم أبعد ما تقدر عليه . ( 3 ) في الاعلام : على الأرض من هول ما لحقهم . ( 4 ) في الاعلام : تخيل . ( 5 ) توغل في البلاد : ذهب وأبعد . ( 6 ) في نسخة من الكتاب وفى إعلام الورى : فقد كدنا . ( 7 ) في إعلام الورى : واشفاقا عليه فقال . ( 8 ) أي فتصاغروا .